الشيخ الطوسي

222

تلخيص الشافي

دافع ومناقض للحديث المجمع على روايته من قوله في الحسن والحسين عليهما السلام « أنهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما » لأن هذا الخبر يقتضي أنهما سيدا كل من يدخل الجنة إذا كان لا يدخلها إلا شباب ، فأبو بكر وعمر وكل كهل في الدنيا داخلون في جملة من يكونان عليهما السلام سيديه ، والخبر الذي رووه يقتضي أن أبا بكر وعمر سيداهما من حيث كانا سيدي الكهول في الدنيا وهما عليهما السلام من جملة من كان كهلا في الدنيا . فان قيل : لم يرد بقوله « سيدا شباب أهل الجنة » ما ظننتم ، وانما أراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من شباب الدنيا ، كما قلنا في قوله « سيدا كهول أهل الجنة » . قلنا : المناقضة بين الخبرين بعد ثابتة ، لأنه إذا أراد أنهما سيدا كل شاب في الدنيا من أهل الجنة ، فقد عم بذلك جميع من كان في الدنيا من أهل الجنة من الشباب والكهول والشيوخ ، لأن الكل كانوا شبابا ، فقد تناولهم القول في غيرهما « انهما سيدا كهول أهل الجنة » فقد جعلهما بهذا القول سيدين لمن جعلهما بالقول الأول سيديهما ، لأن أبا بكر وعمر إذا كانا شابين ، فقد دخلا فيمن يسودهما الحسن والحسين عليهما السلام بالخبر المروي ، والحسن والحسين إذا بلغا سن التكهّل ، فقد دخلا فيمن يسودها أبو بكر وعمر بالخبر الذي رووه وإذا كانت هذه صورة الخبرين وجب العمل على الظاهر ، وفي الرواية المتفق عليها واطراح الأخرى . وذلك موجب لفضل الحسن والحسين عليهما السلام وأبيهما صلوات اللّه عليه على جميع الخلق . فان قيل : انما أراد بقوله : « سيدا كهول الجنة » من كان في الحال ، دون من يأتي من بعد ، فكأنه قال : سيدا كهول أهل الجنة في وقتهما وفي زمانهما . وكذلك القول في الخبر الآخر . فلا تعارض بين الخبرين على هذا